منتدى الحوار الإسلامي يقدم الحلقة الأولى من سلسلة الوحدة الإسلامية [Video/Podcast]

 

منذ قرن أو يزيد ومخلصون من الأمة يسعون للتقريب بين المذاهب والفرق الإسلامية، خاصة بين الشيعة والسنة الفرقتان اللتان تمثلان المحورين النشطين في ثقافة وفقه الإسلام منذ زمن، غير أن هناك طرح آخر لعله الأولى والأنفع ، وهو أن نعيد طرح الدين كله طرحا لا مذهبيا، حيث لم تكن المذاهب والفرق إلا ثمرات تاريخ المسلمين، وحيث كان الدين قد كمل في عهد الرسول وارتضاه الله دينا للناس، ولم يكن يومها تشيع ولا تسنن ولا غيرهما.

فما هو المقصود بالطرح اللامذهبي ؟ وما هو الفارق بينه وبين التقريب بين المذاهب ؟

الفارق بين المشروعين أن اللامذهبية تأتي من خارج المذاهب، و التقريب يأتي من داخلها ، فيحافظ عليها، ويفكر من خلالها، ويبني علاقاته مع الآخر على أساس من هويتها، ثم يحاول البحث عن المتفق والمتقارب بينها، و يطلب من أتباع كل مذهب أن يعذروا بعضهم فيما اختلفوا فيه، وأن يتعايشوا بسلام، كل طرف منهم يقبل الآخر برأيه ومذهبه، تاركين كل ما يسبب النفرة وشق الصف بينهم، متعاونين في توحيد صفوفهم نحو القضايا الكبرى للأمة.

إن التقريب بين المذاهب هوأشبه بإقامة علاقات سلام بين جيران، أو التوحد على برنامج عمل مشترك بين أحزاب أو دول، وهو أمر جيد ومهم في آن، فينبغي المضي فيه واستثمار نتائجه مهما قلت ومهما كلف الأمر.

ولكنه لن ينه المشكلة إذ سيظل العقل والفكر وما يتبعه من سلوك، محكومين بقوالب خاصة، هذا إذا أمكننا فعلا أن نزيل من مذاهبنا ما ترسخ فيها عبر أكثر من ألف عام من استمراء تضليل الآخر وتفسيقه، ونحت النعوت السيئة له، وسباب أشخاصه ومتابعيه، والتي أصبحت دينا فوق الدين، لا يأمن العاقل المطالب بإزالتها وببطلانها؛ أن تثور في وجهه الأتباع والمتبوعين، من مشايخ ومن عوام.

تلك الرواسخ التي ما لم يُتبرأ منها فلن يكون للتقريب معنى ولا إمكان، إذ كيف أتقارب معك وأنت تسب مقدراتي وتلعنني فوق منابرك وفي محافلك ومطبوعاتك؟ تهمة يتهم بها كل طرف الآخر، فيما يمارسها من كل طرف كثيرون! هذا مخالف لاستحقاق التقريب، وهو الأمر الذي أفسد على المصلحين الساعين للتقريب جل مساعيهم.

التقريب مشروع للتعامل مع سلبيات الحاضر التي بدأت في الماضي، واللامذهبية مشروع للنجاح في متطلبات المستقبل الذي بدأ في الحاضر.

الطرح اللامذهبي يأتي من خارج الالتزام بالمسلمات المذهبية، إنه يتطلب منا عدم اعتبار أن الحق غير القابل لإعادة النظر هو ما قاله علماء مذهبنا، وأن الخطأ هو ما خالفهم الآخرون فيه، والعمل ابتداءً ومن جديد على تحرير العقل من المسلمات المذهبية، والقبول بإعادة النقاش فيها وسماع آراء الآخرين حولها، بل ترك مالم يعد منها موضع ابتلاء زماننا وهو أكثرها .

ثم الحرص على عدم الوقوع في التمذهب من جديد، وذلك بالحفاظ على حرية التفكير، وعدم الجمود على الموالاة للقناعة الأولى، حتى لو نشأت من تفكير علمي، فسلامة النشأة لا تعني أبدية الفكرة، بل الاستمرار في التمسك بحرية التفكير والنقد، ليظل الفكر يتجدد على الدوام، مع نزع الشعور بالألفة والأمان النفسي بصحة ما اعتدنا عليه مذهبياً، والابتعاد عن الوحشة النفسية فيما يقابله، بل علينا أن نقيم العقل والعمل على ما نرى صحته، غير مبالين بمن وافق أو خالف.

وعلينا الابتعاد عن تقديس الرجال والكتب والمؤلفات وسائر التراث المتشبع بالعصبية المذهبية، مع احترام شخوصهم، ومراعاة ظروفهم، فمن الضروري تحرير النفس من التراث بالنظر إليه نظرة محايدة، مع تحرير أنفسنا من ظروفهم وقضاياهم التي لم تعد قضايانا، إما لزوال مسبباتها أو لتعدي الزمان لها.

كما ينبغي عدم إعطاء الأمور الخلافية الصغيرة أكثر من وزنها، فالعلاقة بين الإنسان مع الله – وهي أساس الدين- لا تعتمد على صحة الجزئيات، من مثل كيفية الركوع والسجود، ووقت الصلاة ، وغسلات الوضوء ومسحاته، وما إلى ذلك من الجزئيات، والتركيز على الهدف الأكبر للدين وهو عمل الصالحات مع الإيمان، والاتصاف بالصفات الإنسانية المثيلة لمثالها من أسماء الله الحسنى، التي هي برنامج عمل المكلفين قبل كل شيء.

ينبغي عدم تحميل أجيال الأمة تبعات مواقف أوليائها، فإنما يحاسبون على ما عملوه لا على ما عمله أولياؤهم، حتى لو تولوهم بسبب بلاء التمذهب، ذلك أن كل جيل من الأمة إنما اتبع أسلافه على تصور إحسانهم لا إساءتهم، فالقائل بحسن معاوية مثلا، إنما هو يظنه محسنا لأنه فعل كيت وكيت، وهو إما لا يعلم أو لا يصدق أنه كان يعمل كذا وكذا من الظلم، فهو لا يتبنى ظلمه، ولو علمه ظالما لما أحبه، وإنما لما بلغه من إحسانه، وإن كان غير صحيح في نفسه، وكذلك القائل بظلم معاوية، لا ينكر منه إلا ما بلغه عنه من الظلم، ولو علمه محسنا لما أبغضه، فلا خلاف في القاعدة الأخلاقية، وإنما في مصاديقها، وبدلا من الجدل في ذلك بغير إحسان، ينبغي التركيز على محاولة الخروج من هذه المذهبيات والعصبيات التي فات زمانها، والتمسك بقوله تعالى: “تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم “

اللامذهبية تقتضي عدم الدعوة إلى التشيع أو التسنن، أو اعتبار أن واحدا منهما هو الدين نفسه، فالإسلام فوقهما، ويمكن للإنسان أن يكون مسلما لا شيعيا ولا سنيا ولا غيرهما من المذاهب، كما تقتضي ترك الإدعاء بالفرقة الناجية، وأن ما نحن عليه هو الدين كله، وما عند سوانا هو البدع، فلا زالت كلمة الإمام الشافعي ذهبية في الاختلاف” رأيي صواب يحتمل الخطأ ورأيك خطأ يحتمل الصواب”، فليس من فرق ومذاهب المسلمين الباقية من أراد الباطل فأدركه، وإنما أراد الحق أو وجها منه، فأصاب أو/ و أخطأ.

واللامذهبية تقتضي عدم بقاء مسائل خلافية نسقية متوارثة، يورثها السابقون للاحقين، فكل قضية يمكن أن يتفق عليها أو يختلف فيها علماء مختلفون، لتتكون شبكة غير نسقية من الموافقات والمعارضات، فهذا هو طبع الفكر العلمي الحر، أما أن تجمع فرقة على صواب مسألة في الدين ، فيما تجمع غيرها على بطلانها، ويستمر هذا جيلا بعد جيل، فلا تفسير له إلا انعدام الحرية الفكرية، وضمور الفكر العلمي الحر فيهم.

وينبغي عدم الخوض في مسألة الخلافة والسقيفة كقضيتين أساسيتين في الدين، فقد ذهبت الخلافة بوجهيها الراشدة والمعصومة منذ معاوية، ولم تذهب نارها بين المسلمين، مما سمح لعائلات محدودة أن تتولي القيادة فوق إرادة الأمة طوال تاريخ المسلمين الممتد من الدولة الأموية حتى سائر الدول الأخرى قبل الاستعمار، حتى صار الأمر وكأنه سنة الحكم في الإسلام، وعدنا بلا خليفة راشد ولا خليفة معصوم، ولكن دون أن نفيق من سكرة الخلاف ألفا وثلاثمائة عام.

ينبغي علينا في اللامذهبية التفريق بين تاريخين أحدهما أهم من الآخر، تاريخ الإسلام وتاريخ المسلمين، فتاريخ الإسلام يبدأ مع البعثة النبوية وينتهي بوفاة الرسول صلى الله عليه وآله، وتاريخ المسلمين هو ما بعد هذه الحقبة، التاريخ الأول نعرف أكثر صوابه وخطأه، حيث كان القرآن يتنزل بالثناء والشكر، والعتاب واللوم، في كل موقف مهم، وحيث كان الرسول (ص) يبين في كل موقف ما ينبغي وما لا ينبغي، فما جرى في هذه المدة هو تاريخ الإسلام، وأما ما بعده، فلا نملك حكما قطعيا على مواقف أهله، فما كان مبايناً لقيم الدين ومقاصده نرفضه، بغض النظر عن صاحبه، وما كان موافقا لقيم الدين ومقاصده نقبله، بغض النظر عن صاحبه، وما كان غير ظاهر في أي منهما فهو رأي يقبل أو يرفض ، ولكن مع الابتعاد كليا عن تكفير المسلم ، ما دام هو يشهد الشهادتين ويعرف نفسه بهوية الإسلام.

الحق أنه لا توجد فرقة من المسلمين تملك الصواب كله، ولا مذهب دون سواه، فبعد كل هذه الدهور من العصبية المذهبية، تناثر الحق واختلط بسواه هنا وهناك، ما قل منه وما كثر، فهناك قول أصح من غيره في كل مذهب وعند كل فرقة، هذا إذا لم نقل بأن هناك جزئيات من الحق توزعت هنا وهناك، وليس إلى جمعها اليوم من سبيل، فلا سبيل اليوم إلا بالإعذار أولا وبالتجديد ثانيا، فالتجديد وتكوين نظرة أخرى من زمن آخر للدين هو ضرورة ملحة، وإلا فإن إسلام المسلمين سيزداد بعدا عن العصر، وسيزداد اصطداما مع العلم، وستتصدع عقيدة الناس به كما تصدعت عقائد أمم أخرى.

Dearborn Blog Podcast for Apple devices: https://itunes.apple.com/us/podcast/dearborn-open-mic

Podcast for Android device:https://www.stitcher.com/podcast/dearborn-blog/dearborn-open-mic

Open Mic Archive: Dearbornblog.com/openmic

Follow us on Facebook: Facebook.com/dearbornblog

Follow us on Twitter: Twitter.com/dearbornblog

Follow us on Instagram: Instagram.com/dearbornblog

Subscribe to our Youtube Chanel: https://www.youtube.com/channel/UCziFy4hrJjtVDILGnBJpcTQ

Playlists: Arabic Videos from Dearborn Open Mic:

https://www.youtube.com/playlist?list=PLHbIXkD8v4aGXHRHhnpc67LvGUuCVzsCx

English Videos from Dearborn Open Mic:

https://www.youtube.com/playlist?list=PLHbIXkD8v4aFQ3-sy0gtINKUmJPz1wJ2j

Subscribe to email list: Dearbornblog.com and click “follow”

Sign up for Dearborn Open Mic: bit.ly/dearbornopenmic

Sponsor Dearborn Blog: dearbornblog.com/sponsors

Thank you for our sponsors:

arabamericancca.org

Arab American Center for Culture & Arts

wissamc.com

Wissam Charafeddine

winstitute.co

W Institute W Institute

bit.ly/thewplanner

W Planner

muslimish.org

Muslimish

wdad.co

W Design and Development W Design and Development

Please, leave a comment...

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

%d bloggers like this: