احتفاءٌ بالكلمة وقوافي العشق: قراءة في حفل توقيع ديوان الشاعر ياسر سعد

احتفاءٌ بالكلمة وقوافي العشق: قراءة في حفل توقيع ديوان الشاعر ياسر سعد

في ليلةٍ توهجت فيها الكلمة وأضاءت فيها شموع الشعر في وجه الصمت، اجتمعت النخب الثقافية والمهتمون بالكلمة الرصينة في حفلٍ أدبي مميز لتوقيع الديوان الشعري الجديد للشاعر ياسر سعد، والذي يحمل عنوان “قوافٍ عاشقة”.

نظم هذا اللقاء الراقي كل من “نادي بنت جبيل الثقافي الاجتماعي” و”المركز العربي الأمريكي للثقافة والفنون”، ليكون بمثابة جسرٍ متين يربط بين منتجي الأدب ومتذوقيه، في أمسيةٍ حضر فيها العرفان، والجمال، والحنين إلى جذور الوطن. [17:08]


منصة العرفان: إهداءٌ إلى “بنت جبيل”

افتُتحت الأمسية بإشاداتٍ مضيئة لشخص الشاعر وإبداعه. وتوقف الدكتور محمد ناصر في كلمته عند صفحة الإهداء في الديوان، واصفاً إياها بأنها “أول خيط لقراءة الكتاب، والجسر الذي يصل بين الكاتب والكتاب”. وفي لفتةٍ تنبض بالوفاء، أهدى الشاعر ياسر سعد ديوانه إلى مدينته وعشيقته “بنت جبيل”، واصفاً إياها بـ “مهد أحلامي وعشقي السرمدي”. [22:22] لقد بقي الشاعر حارساً أميناً في غربته للحرف، والوزن، والكلمة، والأدب، لتنحني له القوافي وتزهر في ديوانه ورداً جورياً.

الشعر.. فعل البوح الصادق

في كلمة المركز العربي الأمريكي للثقافة والفنون، أشار الدكتور نبيل إلى أن الاحتفاء بديوان “قوافٍ عاشقة” هو “احتفاء باللغة حين تتمرد على الصمت وتعتلي صهوة البوح”. [28:50] وبيّن كيف وجد الشاعر في الشعر وطناً مقاوماً للنسيان، يحمل دفء بيوت بنت جبيل العتيقة. وأكد أن اختيار عنوان الديوان لم يأتِ عفواً، فالقافية هنا ليست قيداً بل “نبض يسير على إيقاع ضربات القلب”. [30:00]

وفي عصرٍ تتكاثر فيه النصوص وتتناثر بلا ضوابط، وصف الدكتور نبيل شعر ياسر سعد بأنه “فعل البوح الصادق وحديث الحكمة بلا شعارات”، مبيناً أن الشعر الحقيقي هو صوتنا الخافت حين يُطلب منا الصمت.

بين الأصالة والحداثة

تأمل الدكتور عدنان مكي عمق القصائد فنياً، مؤكداً أن الشاعر حافظ على الأصالة المتسمة بالرصانة والتوازن في الشكل والمضمون، ولكنه لم ينغلق على القديم، بل تفاعل إيجابياً مع روح العصر [41:16]. الديوان، الذي يضم 39 قصيدة، تميز بقصائده العمودية الموزونة والمقفاة، حيث تنوعت القوافي وابتعدت عن الإيغال المفرط في الرمز والمجاز لتصل إلى القلوب بصدق ووضوح. واستمد الشاعر قاموسه من الوجدان، فكان بيانه صورة صادقة عن تجربته المعيشية، ومشاعر الغربة، والوجدان المجرد.

الشاعر يضيء قوافيه

كان مسك الختام مع عريس الأمسية، الشاعر ياسر سعد، الذي اعتلى المنبر ليلقي بعضاً من قصائد ديوانه وسط تفاعل الحضور [58:20]. من قصائد الغزل الشفافة إلى قصيدة “شمس” التي أرجعت به الذاكرة إلى حنين الصبا وبدايات النبض الأول [01:01:04]، أثبت الشاعر أن القصيدة عنده تُعزف كقطعة موسيقية، تقطر رقةً، وعاطفة، وجمالاً.


خلاصة القول: لقد كان حفل توقيع ديوان “قوافٍ عاشقة” أكثر من مجرد أمسية أدبية؛ بل كان ملاذاً دافئاً لعشاق لغة الضاد، حيث تمايلت القلوب مع الأوزان الخليلية، وسافرت الأرواح بين الحنين للوطن، وصدق المشاعر، ورونق القصيدة العربية الأصيلة.

يمكنكم مشاهدة مقتطفات من الحفل الرائع عبر الرابط التالي: قواف عاشقة – حفل توقيع الشاعر ياسر سعد.

Please, leave a comment...

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.